الشيخ حسن الجواهري
345
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
المقدمة هناك أمور تشوِّه الشخصيات الإسلامية ، أو الأحزاب السياسية ، أو طوائف من المسلمين ، ثم يُكتشف هذا الزيف والتشويه من قبل علماء الإسلام والمفكرين ويُنشر بين الناس ، لكن المغرضين والمنافقين يبقون على تشويه الحقائق ونشر الباطل ، إرضاءً لجهلهم ولعنادهم في الإفساد الذي نهى اللَّه تعالى عنه ، وإمعاناً في التأكيد على الباطل ، ولأغراض تُعلَم مما يأتي في مطاوي البحث . لقد ذكروا أنَّ أبا ذر مثلًا : « رجل ساذج عاش في البادية يرعى الماعز والغنم ، ثم صحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخذ عنه تعاليم الإسلام ، فآمن بها وشهدها عن قرب ودعا إليها ، فكان يلهج بالقرآن والأحاديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقد استنتج من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذا الاستنتاج : لا يحل لإنسان أن يتمتع بثروة لا يحصيها العدّ والحساب ، وجاره جائع يعجز عن القوت ، ومريض لا يستطيع التطبيب ، وجاهل لا يجد السبيل إلى التعليم . فإذا دفع الأغنياء من أموالهم ما يسدّ هذا الفراغ ، بحيث تتيسر السبل إلى الرغيف والدواء والدرس ، فلهم أن يكسبوا الأموال ويجمعوها من حلّ ويتصرفوا بها كما يريدون ويشتهون ، ما دامت تصرفاتهم لا تضرّ بصالح الأفراد ولا الجماعات » . ومن أعمال الصحابي أبي ذر تقسيم عطائه على الفقراء ، وكانت له غنيمات يرعاها بنفسه ويحلبها بنفسه ، فيبدأ بجيرانه وأضيافه ، فإذا كان عنده رغيفان